السيد ثامر العميدي
27
ما أختلف وتعارض من أحاديث المهدي ( ع )
حتى تنصب بإيلياء ( 77 ) . والكلام فيه كالكلام في ما تقدم عليه ، إذ لا تصريح فيه بكون المهدي عباسيا . وقد أجاب ابن كثير عن هذا الحديث بعد أن أورده فقال : هذا حديث غريب ، وهذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني أمية في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، بل رايات سود أخرى تأتي بصحبة المهدي - إلى أن قال : - والمقصود أن المهدي الممدوح الموعود بوجوده في آخر الزمان يكون أصل خروجه وظهوره من ناحية المشرق ، ويبايع له عند البيت ، كما دل على ذلك نص الحديث ، وقد أفردت في ذكر المهدي جزءا على حدة ولله الحمد ( 78 ) . أقول : إن استغلال أحاديث المهدي من قبل العباسيين - كما ستقف عليه - قد نتجت عنه آثار سلبية في تقييم بعض أحاديث المهدي عليه السلام لا سيما حديث الرايات ، فهذا الحديث قد روي بطرق شتى من قبل الفريقين ، وقد صحح الحاكم بعض طرقه على شرط الشيخين البخاري ومسلم ( 79 ) ، وتضعيف بعض طرق الحديث لا يعني رد حديث الرايات بتمام طرقه والحكم عليه بالوضع . ولا يبعد اتخاذ بني العباس لبس السواد شعارا لهم بهدف احتواء الأحاديث الصحيحة الواردة في توطئة حكم الإمام المهدي على أيدي أصحاب
--> ( 77 ) سنن الترمذي 4 / 531 رقم 2269 . ( 78 ) النهاية في الفتن والملاحم 1 / 55 . ( 79 ) مستدرك الحاكم 4 / 502 .